كشفت الحكومة الإسبانية بوجود قصور في التقدير الاستخباراتي قبل موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، بعدما تمكن نحو 50 ألف شخص من دخول المدينة خلال فترة وجيزة، في واحدة من أكبر أزمات الهجرة غير النظامية التي واجهتها إسبانيا خلال السنوات الأخيرة.
وقال مسؤول حكومي إسباني، حسب صحيفة “إل باييس” التي أوردت الخبر، إن السلطات لم تكن تتوفر على معلومات تشير إلى إمكانية وقوع هذا التدفق الكبير، موضحا أنه “لو كانت هناك معلومات مسبقة لما تمكن هذا العدد الكبير من الأشخاص من الدخول خلال 24 ساعة بهذه الطريقة”.
كما أن الحكومة الإسبانية، تضيف الصحيفة الإسبانية، كانت منشغلة خلال الأيام التي سبقت الأزمة بتداعيات حرائق واسعة ضربت عدداً من مناطق البلاد، وهو ما جعل ملف سبتة لا يحظى بالاهتمام الكافي داخل دوائر القرار في مدريد.
وتؤكد الصحيفة، أن وزارة الداخلية الإسبانية، كانت تتوصل بمعطيات حول ارتفاع محاولات العبور سباحة نحو سبتة ومليلية، خلال الأسابيع التي سبقت الأزمة، غير أن أعداد الوافدين الفعلية ظلت محدودة مقارنة بما حدث لاحقا.فإن هذه المؤشرات لم تقرأ باعتبارها مقدمة لموجة جماعية بهذا الحجم.
ووجهت أصوات سياسية داخل إسبانيا انتقادات للحكومة، موضحة أن التعامل مع الوضع جاء متأخرا، مطالبة في الوقت ذاته، بتعزيز الإجراءات الأمنية على مستوى الحدود، خاصة في منطقة تراخال، وتنفيذ مشاريع جديدة للحد من محاولات العبور غير النظامية.
وكشفت الأزمة عن خلافات داخل المشهد السياسي الإسباني، بعدما اتخذت بعض الأحزاب مواقف أكثر حدة تجاه المغرب، في حين دعت الحكومة إلى الحفاظ على قنوات التواصل مع الرباط لتدبير ملف الهجرة.
وتقترح السلطات الإسبانية، دراسة تعديلات قانونية وتدابير تقنية جديدة لتعزيز الإجراءات الحدودية لمنع تكرار سيناريو مشابه، بعد أن تجاوز عدد الوافدين نصف عدد سكان مدينة سبتة البالغ حوالي 84 ألف نسمة.




















