في مشهد يعكس التحول الذي تعرفه المدرسة المغربية نحو الابتكار والتكنولوجيا، توجت ثلاث إعداديات الريادة من جهات مختلفة بالمملكة، مساء أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، خلال فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الوطني للتفتح التكنولوجي والروبوتيك، الذي احتضنته المكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني ما بين 7 و10 يونيو الجاري.
وآلت المرتبة الأولى إلى إعدادية بن الطيب بإقليم الدريوش عن جهة الشرق، فيما عادت المرتبة الثانية إلى ثانوية المسيرة الإعدادية بالرشيدية عن جهة درعة تافيلالت، بينما حلت الثانوية الإعدادية الجديدة بكلميم، عن جهة كلميم واد نون، في المركز الثالث.
وشكل المهرجان، الذي نظمته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بشراكة مع المركز المغربي للإبداع والمقاولة الاجتماعية، منصة وطنية لإبراز مواهب التلاميذ في مجالات التكنولوجيا والروبوتيك، حيث شارك فيه 108 تلميذات وتلاميذ، إلى جانب 36 مؤطرا يمثلون مختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، موزعين على 36 فريقا تربويا.
وقدم المشاركون أكثر من 40 مشروعا مبتكرا، تم تطويرها داخل ورشات التكنولوجيا والروبوتيك بإعداديات الريادة، بعد اجتياز مراحل إقصائية محلية وإقليمية وجهوية، عكست مستوى الإبداع والمهارات التقنية التي اكتسبها التلاميذ.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت هدى ناسك، مديرة المناهج بقطاع التعليم الثانوي بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن الروبوتيك أصبح مؤشرا أساسيا على قدرة المجتمعات على مواكبة التحولات التكنولوجية، معتبرة أنه فضاء تربوي يجمع بين التفكير والتصميم والبرمجة والهندسة، ويتيح للمتعلمين فرصة تحويل أفكارهم إلى مشاريع وحلول عملية.
وأوضحت أن هذا التوجه ساهم في انتقال التلاميذ من مجرد متلقين للمعرفة إلى منتجين لها، من خلال توظيف مكتسباتهم العلمية في إنجاز مشاريع قائمة على البحث والتجريب والابتكار.
من جهته، أكد محمد ديب، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات، أن المشاريع المقدمة خلال المهرجان تعكس مستوى متقدماً من الإبداع والقدرة على استيعاب التطورات التكنولوجية، مشيرا إلى أن إدراج الروبوتيك ضمن خارطة الطريق 2022-2026 أصبح ممارسة تربوية راسخة تسهم في ترسيخ الثقافة العلمية والوعي الرقمي لدى المتعلمين.
وأضاف أن الأنشطة الموازية التي تتضمنها خارطة الطريق تشكل رافعة أساسية لبناء شخصية متوازنة ومنفتحة على التحولات التكنولوجية، داعياً إلى مواصلة دعم البحث العلمي والابتكار داخل المؤسسات التعليمية لإعداد جيل قادر على الإسهام في بناء مجتمع المعرفة.
ولم تقتصر فعاليات المهرجان على المنافسات، بل شملت معرضاً للمشاريع التكنولوجية، إلى جانب أنشطة علمية وثقافية وتفاعلية، أتاحت للمشاركين تبادل الخبرات والتجارب وتعزيز روح الابتكار والعمل الجماعي.
ويؤكد هذا الحدث الوطني توجه المدرسة المغربية نحو تعزيز التعليم الرقمي وربط التعلمات بالابتكار والإبداع، في إطار رؤية تسعى إلى إعداد أجيال تمتلك المهارات اللازمة لمواكبة التحولات التكنولوجية وبناء اقتصاد المعرفة.





















