النادي القنيطري بين منطق البناء وعقلية إفشال النجاح

 

حين كان النادي القنيطري يغرق في الديون ويتخبط في قسم الهواة، وحين تحولت واحدة من أعرق المدارس الكروية الوطنية إلى فريق يصارع من أجل البقاء، اختفى كثير من “الغيورين” وابتلعوا ألسنتهم. لم نسمع ضجيجاً، ولم نر حملات ولا بيانات ولا صراخاً دفاعاً عن تاريخ فريق كان يسير نحو الهاوية.

 

لكن ما إن عاد “الكاك” إلى القسم الاحترافي الثاني، واستعاد جزءاً من هيبته بفضل عمل شاق وتضحيات كبيرة والتزام جماعي، حتى خرجت إلى السطح أصوات لا يبدو أنها تنزعج من الفشل بقدر ما يزعجها النجاح.

 

هناك من لا يطيق رؤية النادي القنيطري واقفاً على قدميه. فكل خطوة إلى الأمام تتحول عندهم إلى مناسبة لإشعال الفتن، وكل مشروع إصلاحي يصبح هدفاً للتشويش، وكل لاعب أو مسؤول معرض لحملات التشهير والانتقادات المجانية. وكأن البعض لا يجد مكانه إلا وسط الأزمات والانقسامات.

 

المثير للسخرية أن بعض الذين يتحدثون اليوم باسم “الغيرة على الفريق”، كانوا جزءاً من مرحلة سوداء أو صمتوا عنها، وحين بدأت ملامح التعافي تظهر، قرروا ارتداء ثوب المنقذين. إنها العقلية نفسها التي لا تصنع نجاحاً، بل تعيش على أنقاضه، وتقتات من الفوضى أكثر مما تؤمن بالاستقرار.

 

فحب النادي لا يقاس بالصراخ على مواقع التواصل، ولا بصناعة المعارك الوهمية، ولا بمحاولات ضرب اللاعبين والإدارة كلما لاحت بارقة أمل. من يحب النادي فعلاً، يختلف وينتقد ويحاسب، لكنه لا يتحول إلى معول هدم في لحظة يحتاج فيها الفريق إلى التماسك والدعم.

 

المعركة الحقيقية اليوم ليست بين أشخاص، بل بين عقليتين: عقلية تؤمن بالبناء والصبر والعمل، وعقلية أخرى لا تتحرك إلا عندما ترى النجاح يقترب، فتسارع إلى زرع الألغام في الطريق.

 

النادي القنيطري أكبر من الحسابات الضيقة، وأكبر من الباحثين عن الأضواء، وأكبر من محترفي التشويش. والتاريخ الرياضي لا يتذكر من كانوا بارعين في نشر الفوضى، بل يخلد أولئك الذين وضعوا حجراً فوق حجر، وساهموا في إعادة الحياة إلى نادٍ يستحق أن يكون في المكانة التي تليق باسمه وتاريخه.

Loading

عدد خاص بمناسبة يوم 8 مارس

صورة المجلة 8 مارس 2026 اكسبريس تيفي
حديث الكنبة
شن طن نجيبة جلال
مجدوبيات
mahdaouiat

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist

اشترك الأن لتصلك الأخبار العاجلة أولا