خرج إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من جلسة المشاورات التي جمعته برئيسة الحكومة عقب تعيينها، بخطاب جمع بين الترحيب بالدلالة السياسية لتولي امرأة رئاسة الحكومة، والتحفظ الكامل بشأن ما دار داخل اللقاء حول ترتيبات المرحلة المقبلة وتشكيل الأغلبية الحكومية.
وقال لشكر، في تصريح عقب اللقاء، إنه استُقبل من طرف رئيسة الحكومة بعد التعيين الملكي، مشيرا إلى أنها كانت مصحوبة بعدد من قيادات حزب الأصالة والمعاصرة.
وكان أول ما توقف عنده الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي هو دلالة تعيين امرأة على رأس السلطة التنفيذية، مؤكدا أنه قدم لها التهنئة على الثقة الملكية، قبل أن يربط الحدث بالمواقف التي دافع عنها حزبه تاريخيا في ما يتعلق بقضية المرأة.
وقال لشكر إن الاتحاد الاشتراكي اعتبر دائما «القضية النسائية قضية مركزية»، مضيفا أن الحزب ينظر إلى ما حدث باعتباره «قفزة نوعية حقيقية في تطوير مجتمعنا نحو الحداثة والمساواة بين نسائنا ورجالنا».
ويكشف هذا الجزء من التصريح عن حرص قيادة الاتحاد الاشتراكي على إعطاء التعيين بعدا يتجاوز تشكيل الحكومة الجديدة، ليضعه ضمن مسار أوسع يتعلق بمشاركة النساء في مراكز القرار السياسي والمؤسساتي.
أما في ما يتعلق بجوهر المشاورات السياسية وموقع الاتحاد الاشتراكي من التحالف الحكومي المقبل، فقد اختار لشكر عدم الكشف عن تفاصيل ما دار خلال الاجتماع.
وأوضح أن اللقاء شكل أيضا فرصة «لاستعراض مجموعة من الذكريات والأحداث السياسية»، قبل أن يستدرك قائلا: «ولأن المجالس أمانات، فإن هذه المشاورات ستبقى في ظل الأمانات».
وبذلك لم يقدم الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أي إعلان صريح بشأن مشاركة حزبه في الحكومة المقبلة أو بقائه خارجها، كما لم يكشف عن طبيعة العرض الذي جرى تداوله خلال اللقاء أو الشروط السياسية المحتملة لأي تقارب.
غير أن لشكر ختم تصريحه بنبرة وصفها بالتفاؤلية، قائلا إن المشاورات ستظل طي الكتمان «بكل تفاؤل» إلى حين إتمام رئيسة الحكومة جولتها مع كافة الأحزاب السياسية.
ويأتي موقف لشكر في مرحلة تتركز فيها الأنظار على المشاورات التي تجريها رئيسة الحكومة لتحديد هندسة الأغلبية المقبلة، في وقت تظل فيه مواقف الأحزاب التي تستقبلها خلال هذه الجولة مؤشرا أساسيا على طبيعة التحالفات التي يمكن أن تتشكل.
وبين تثمين الدلالة الرمزية والسياسية لتعيين امرأة على رأس الحكومة، والتحفظ على تفاصيل التفاوض، أبقى لشكر الباب مفتوحا أمام مختلف السيناريوهات، مؤجلا الكشف عن موقع الاتحاد الاشتراكي إلى ما بعد انتهاء جولة المشاورات السياسية.




















