تتجه شركة فورد الأمريكية إلى تعزيز حضورها في منظومة صناعة السيارات الكهربائية بالمغرب، من خلال ارتباطها بمصنع الأنودات التابع للمجموعة الصينية BTR في مدينة محمد السادس طنجة تيك.
وضخت الشركة الأمريكية بالفعل 108 ملايين دولار كدفعة مسبقة لفائدة المشروع المغربي، وذلك في إطار اتفاق لتأمين إمدادات من الغرافيت الاصطناعي، المستخدم في تصنيع أنودات بطاريات السيارات الكهربائية.
وتبلغ القيمة الإجمالية للدفعات المنصوص عليها في الاتفاق 120 مليون دولار، فيما توصل فرع BTR بالمغرب، إلى غاية 30 يونيو 2026، بـ108 ملايين دولار، أي ما يعادل 90 في المائة من المبلغ المتفق عليه.
ويعكس هذا التمويل المبكر مستوى الالتزام الذي تبديه فورد تجاه المشروع، كما يوفر دعما ماليا مهما للمصنع المغربي خلال مرحلة التجهيز ورفع قدراته الإنتاجية، مقابل تأمين الشركة الأمريكية جزءا من احتياجاتها من مواد الأنود الموجهة إلى بطاريات السيارات الكهربائية.
وتكتسي هذه الشراكة أهمية خاصة في ظل المنافسة العالمية المتزايدة حول تأمين المواد الأساسية لصناعة البطاريات، خصوصا مع سعي كبرى شركات السيارات إلى تنويع سلاسل التوريد وتقليص مخاطر الاعتماد على مصدر واحد للمواد الأولية.
واختيار فورد لمشروع BTR في طنجة يربط الشركة الأمريكية بشكل مباشر بقدرات إنتاجية مغربية موجهة إلى قطاع السيارات الكهربائية، ويفتح المجال أمام اندماج أكبر للمغرب في سلاسل التوريد العالمية الخاصة بهذه الصناعة.
ويستهدف مصنع BTR في طنجة إنتاج نحو 60 ألف طن سنويا من مواد الأنود النشطة، فيما تبلغ قيمة اتفاق التوريد المرتبط بفورد 120 مليون دولار.
وكانت المعطيات الأولى بشأن هذا التعاون قد ظهرت في غشت 2024، قبل أن تؤكد تطورات لاحقة وجود الاتفاق، بما يعكس انتقال العلاقة بين الطرفين من مجرد اهتمام استثماري إلى شراكة صناعية مرتبطة بالإنتاج المستقبلي للمصنع المغربي.
ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه مجموعة BTR على توسيع حضورها داخل المغرب، من خلال مشاريع لإنتاج مواد الأنودات والكاثودات بمدينة محمد السادس طنجة تيك، باستثمارات إجمالية تناهز 6 مليارات درهم.
ومن المرتقب أن تساهم هذه المشاريع في إحداث أكثر من 1150 منصب شغل مباشر، مع دخول الإنتاج مرحلة التشغيل خلال سنة 2026، ما يعزز موقع طنجة كمركز صناعي متنام في قطاع مكونات السيارات الكهربائية.
وتبرز أهمية ارتباط هذه المشاريع بشركات عالمية كبرى، وفي مقدمتها فورد، في تعزيز جاذبية المغرب أمام المزيد من الاستثمارات المرتبطة بالبطاريات والسيارات الكهربائية.
ولا تقتصر دلالة دخول فورد على خط مشروع BTR على مبلغ 108 ملايين دولار المدفوع مسبقا، بل تتجاوز ذلك إلى إضافة شركة أمريكية كبرى إلى شبكة الشركاء المرتبطين بمنظومة صناعة البطاريات في المغرب.
وبذلك، يواصل المغرب توسيع موقعه داخل سلسلة القيمة العالمية للسيارات، مستفيدا من تدفق الاستثمارات الصينية والأوروبية والأمريكية، في وقت تتجه فيه المملكة تدريجيا من ترسيخ مكانتها كقاعدة لصناعة السيارات التقليدية إلى التحول نحو مركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها الأساسية.





















