أكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي أثناء استضافته بأحد البرامج ، أن الجدل الدائر حول تدبير سوق الأضاحي ينبغي أن يُقرأ في إطار التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها القطاع، معتبرا أن الوضع الحالي ناتج عن تداخل عدة عوامل مرتبطة بالإنتاج والأسعار وآليات السوق، وليس نتيجة مسؤولية جهة بعينها.
وأوضح شوكي أن الإقبال الكبير للمغاربة على اقتناء الأضاحي يظل من بين الأعلى مقارنة بعدد من الدول الأخرى، وهو ما يعكس مكانة هذه الشعيرة داخل المجتمع المغربي، غير أن هذا الطلب المرتفع يضع ضغوطا إضافية على منظومة الإنتاج الحيواني التي تأثرت خلال السنوات الأخيرة بتداعيات الجفاف وتراجع أعداد الماشية.
وفي حديثه عن واقع القطاع الفلاحي، أشار إلى أن جزءا من الإشكال يرتبط بوضعية الفلاحين الصغار الذين يعتمدون على تربية الماشية كوسيلة للادخار وتأمين الدخل، ما يدفع العديد منهم إلى تقليص قطعانهم لمواجهة المصاريف المتزايدة، الأمر الذي انعكس على حجم القطيع الوطني المتوفر.
وأضاف أن محدودية استفادة هذه الفئة من التمويل البنكي تشكل بدورها أحد التحديات التي تواجه تطوير القطاع، رغم الدور المهم الذي يضطلع به النشاط الفلاحي في الاقتصاد الوطني.
وعلى مستوى الأسعار، سجل رئيس التجمع الوطني للأحرار أن الزيادات التي شهدتها الأعلاف والطاقة وتكاليف النقل ساهمت في ارتفاع أثمان اللحوم والأضاحي، مبرزا أن هذه التطورات لا تهم المغرب وحده، بل تندرج ضمن سياق دولي يتسم بتراجع أعداد القطيع وارتفاع تكاليف الإنتاج.
كما تطرق إلى الحركية التي تعرفها الأسواق خلال فترة عيد الأضحى، معتبرا أن ارتفاع أثمان بعض الخدمات الموسمية يدخل في إطار تفاعلات العرض والطلب، داعيا إلى تجنب تحميل المسؤولية لمختلف الفاعلين المتدخلين في سلسلة التوزيع والتسويق، بما في ذلك الوسطاء والمهنيون.
وأكد شوكي أن آليات السوق تلعب دورا محوريا في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، مشيرا إلى أن معالجة الإشكالات المرتبطة بالقطاع تستدعي مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الاقتصادية والمناخية التي أثرت على تربية الماشية خلال السنوات الأخيرة.
وأشار في هذا السياق إلى الإجراءات التي تم اتخاذها لإعادة تأهيل القطيع الوطني وتعزيز التوازن داخل السوق، تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى دعم القطاع والحفاظ على استقراره.
وختم بالتأكيد على أن النقاش المرتبط بسوق الأضاحي يتطلب قراءة واقعية تستحضر مختلف المعطيات الاقتصادية والاجتماعية، بما يساهم في ضمان استقرار التموين والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.





















