يشكل إقتناء شاحنتين و مركبتين رباعيتي الدفع لفائدة المندوبية الإقليمية للصحة و الحماية الإجتماعية بإقليم بنسليمان، في إطار الدعم الذي وفرته عمالة الإقليم ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فرصة واضحة لتقريب الخدمات الصحية من الساكنة القروية، و تسهيل تنقل الأطر الطبية و شبه الطبية نحو المناطق النائية التي تعاني من ضعف الولوج إلى المرافق الصحية.
رغم كلفة هذا المشروع، إلا أنه جاء إستجابة لحاجة حقيقية فرضتها الخصوصيات الجغرافية للإقليم، حيث تشكل المسافات و بُعد بعض الدواوير عائقا أمام إستفادة المواطنين من الخدمات الصحية الأساسية. لذلك تم تقديم هذه الوسائل بإعتبارها أداة عملية لتوسيع العرض الصحي و تحسين مؤشرات الولوج إلى العلاج و الوقاية.
لكن بعد مرور سنوات على دخول هذه المركبات حيز الخدمة، يبرز تساؤل مشروع لدى المواطنين و الفاعلين المحليين : ما هي الحصيلة الفعلية لهذه المبادرة ؟ و هل تمكنت هذه الوحدات المتنقلة من تحقيق الأهداف التي خصصت من أجلها؟
و يشكل الرهان الحقيقي لا يكمن في إقتناء المعدات و الآليات، بل في حسن تدبيرها و إستغلالها وفق برامج واضحة و مؤشرات قابلة للقياس. فالمواطن البسيط لا يهمه عدد المركبات الموضوعة رهن إشارة الإدارة، بقدر ما يهمه أثرها المباشر على واقعه اليومي، و مدى مساهمتها في تقريب الخدمات الصحية و تحسين جودتها.
كما أن تدبير الممتلكات العمومية يفرض ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بوسائل تم إقتناؤها بتمويلات موجهة لخدمة التنمية البشرية و تحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الأساسية.
و يبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام الإجابة عنه : هل تمكنت مركبات الصحة المتنقلة بإقليم بنسليمان من أداء رسالتها كاملة في خدمة الساكنة، أم أن الوقت قد حان لإجراء إفتحاص شامل يكشف مكامن النجاح و الإخفاق و يضع أسساً أكثر نجاعة لتدبير هذا المرفق الحيوي ؟





















