يدخل إصلاح مهنة العدول مرحلة التطبيق ابتداء من 9 نونبر 2026، مع دخول مقتضيات القانون رقم 51.26 حيز التنفيذ، في إطار إجراءات جديدة تروم تنظيم مراقبة العقود العدلية والتأشير عليها وحفظها، إلى جانب تبسيط المساطر وتعزيز آليات التتبع والمراقبة القضائية.
وفي هذا السياق، وجه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، دورية إلى المسؤولين القضائيين بتاريخ 22 أكتوبر الجاري، تحت رقم 43/26، حددت كيفية تنزيل المقتضيات الجديدة، ووضحت مسؤوليات القضاة المكلفين بالتوثيق، خاصة ما يتعلق بمراقبة العقود والشهادات العدلية.
ومن أبرز المستجدات التي جاء بها الإصلاح، تحديد أجل ثلاثة أيام لمراقبة العقود والشهادات العدلية المعروضة على القاضي المختص والتأشير عليها، بما من شأنه تعزيز وضوح المساطر وتحديد آجال معالجة هذه الوثائق.
ولا يعني هذا الأجل أن جميع مراحل تحرير العقد العدلي ستتم خلال ثلاثة أيام، بل يهم تحديدا مرحلة المراقبة القضائية والتأشير على الوثائق المعروضة على القاضي المختص، الذي يتولى التحقق من استيفائها للشروط القانونية المطلوبة.
وتنص المقتضيات الجديدة أيضا على ضرورة تعليل قرارات رفض التأشير، مع تدوين أسباب الرفض على العقد أو الشهادة المعنية وفق الإجراءات المحددة. كما تتيح هذه القرارات إمكانية الطعن أمام رئيس المحكمة الابتدائية المختصة، بما يمنح المعنيين بالأمر إمكانية الاعتراض على الرفض وفق المساطر القانونية المعمول بها.
ويشمل الإصلاح كذلك إعادة تنظيم عملية حفظ الوثائق العدلية، من خلال تحديد المسؤوليات المرتبطة بمسك السجلات وحفظ أصول العقود وتسليم النسخ، إلى جانب اعتماد سجل للبيانات يعوض النظام التقليدي المعروف باسم «مذكرات الحفظ».
ويهدف هذا التغيير إلى تعزيز إمكانية تتبع الوثائق والرجوع إليها عند الحاجة، خصوصا في المعاملات العقارية والمالية والممتلكات، التي قد تستدعي استرجاع نسخ من العقود بعد مرور سنوات على تحريرها، لإثبات الحقوق أو تسوية وضعيات قانونية أو استكمال إجراءات إدارية وقضائية.
وبموجب هذه المستجدات، يسعى الإصلاح إلى إعادة تنظيم مختلف مراحل التعامل مع العقود العدلية، من تحريرها ومراقبتها إلى حفظها وتسليم نسخ منها، مع التركيز على ضبط الآجال وتوضيح المسؤوليات وتعزيز الرقابة القضائية على ممارسة مهنة العدول.



















